يوسف بن تغري بردي الأتابكي

150

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

في العربية وشارك في الفقه وناب في الحكم بالقاهرة وعرف الفرائض ونظم ونثر وصنف كتاب صبح الأعشى في صناعة الإنشا جمع فيه جمعا كبيرا مفيدا وكتب في الفقه وغيره وتوفي الأمير سيف الدين بيسق بن عبد الله الشيخي الظاهري أحد أمراء الطبلخانات وأمير آخور ثاني في جمادى الآخرة بالقدس بطالا بعد أن ولي إمرة الحاج في أيام أستاذه الملك الظاهر برقوق وأيام ابن أستاذه الملك الناصر فرج غير مرة وولى عمارة المسجد الحرام بمكة لما احترق في سنة ثلاث وثمانمائة ثم تنكر عليه الملك الناصر وأخرجه منفيا إلى صهره الأمير إسفنديار ملك الروم فأقام بها حتى تسلطن الملك المؤيد شيخ فقدم عليه فلم يقبل عليه الملك المؤيد شيخ لأنه كان من حواشي الأمير نوروز الحافظي وأقام بداره مدة ثم أخرجه المؤيد إلى القدس بطالا فمات به وكان أميرا عاقلا عارفا بالأمور متعصبا للفقهاء الحنفية وفيه بر وصدقة مع شراسة خلق وحدة مزاج وقد ترجمه الشيخ تقي الدين الفاسي قاضي مكة ومؤرخها ونعته بالأمير الكبير على أن بيسق لم يعط إمرة مائة ولا تقدمة ألف البتة وإنما أعظم ما وصل إليه الأمير آخورية الثانية وإمرة طبلخاناه لا غير فبينه وبين المقدم درجات وبين المقدم والأمير الكبير درجات فترجمة الفاسي بالأمير الكبير دفعة واحدة وكذا وقع له في جماعة كبيرة من أعيان المصريين فكل ذلك لعدم ممارسته لهذا الشأن وإن كان الرجل حافظا ثقة عارفا بفن الحديث ورجاله إماما في معرفة أهل بلده وأحوال المسجد الحرام وقد أجاد فيما صنفه من تاريخ مكة المشرفة إلى الغاية بخلاف تأريخه التراجم فإنه قصر فيه إلى الغاية وأقلب ملوك الأقطار وأعيانها ما عدا أهل مكة ظهرا لبطن وأعظم من رأيناه في هذا الشأن الشيخ تقي الدين المقريزي وقاضي القضاة بدر الدين العيني وما عداهما فمن مقولة الشيخ تقي الدين الفاسي ولم أرد بذلك الحط على أحد